عبد الناصر كعدان
182
الجراحة عند الزهراوي
وأما الخطأ الواقع في التطهير فربما قلبت الجلدة الداخلة كلها أو بعضها عند القطع فينبغي أن تمدها من ساعتك بظفرك قبل أن يتورم الموضع وتقطعها على استواء ، فإن لم تستطع على إمساكها بظفرك فاجذبها بصنارة واقطعها ، فإن مضى له ثلاثة أيام وبقي ما تحت رأس الإحليل منتفخا وارما فاتركه حتى يسكن الورم الحار واسلخه برفق واقطعه على حسب ما يتهيأ لك ، وتحفظ من رأس الإحليل فإنه لا يضر ذلك ، فعالجه بما يلحم الجرح من الذرورات التي وصفنا في مقالة الذرورات ، وإن قطع من الجلدة فوق المقدار وتقلصت إلى فوق فلا يضر ذلك أيضا كثير مضرة ، فعالجه بما ذكرنا حتى يبرأ « 1 » " . المناقشة : أولا - يعتبر هذا الفصل من الفصول الهامة من جراحة الزهراوي ، ويبحث في موضوع ختان Circumcision الصبيان ، وهو من الأبحاث الأصيلة التي أتى بها الزهراوي دون أن ينقلها عن غيره من الأطباء الأوائل وذلك كما أشار هو إلى ذلك ، حيث أن الأطباء الأوائل قد ذكروا الختان دون أن يشرحوا طريقة إجرائه . ثانيا - ذكر الزهراوي عدة طرائق للختان تستخدم في زمانه لجأ إليها الحجامون والصناع ، إلا أنه وجد بالتجربة أن أفضل طريقة هي استخدام الخيط والمقص لإجراء الختان وذكر مساوئ الطرائق الأخرى ؛ مثل استخدام الموس والقطع بالظفر . ثالثا - من خلال وصف الزهراوي لعملية إجراء الختان يتبين لنا أنه لم يكن يستخدم المرقد حين إجراء الختان حتى للصبيان الكبار ، ومن ناحية أخرى فقد أشار الزهراوي إلى أحد الإختلاطات التي كثيرا ما تصادف في وقتنا الحاضر حين إجراء الختان وهو
--> ( 1 ) Albucasis , p . 299 - 401 .